علي بن أحمد المهائمي
345
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
المحض أو في التشبيه ، ولا يرى الجمع بينهما ، ولذلك قال : ( وهم أصحاب الاعتقادات ) الجزئية من أهل النظر ( الذين يكفّر بعضهم بعضا ) ، وإن كانوا جميعا أهل القبلة ، وإن لم يكفروا ، فلا أقل من أن ( يلعن بعضهم بعضا ) على البدعة ( وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ [ آل عمران : 22 ] ) من الأدلة القاطعة لموجب الكفر واللعن لاختصاصهما بالمخفي من كل وجه ، وهو الكافر والمبتدع مصيب من وجه كما أشار إليه الإمام حجة الإسلام الغزالي بقصة الفيل الملموس لجماعة من العميان ، وقد رويت في آخر فص هود ، وكيف يكون له ناصر في رفع خصمه ؟ وهو إنّما ينزل من اللّه لقوله تعالى : وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ آل عمران : 126 ] وهو الاسم الجامع ، ورب هذا المعتقد ليس بالاسم الجامع ، ( فإنّ إله المعتقد ) أي : الاسم الإلهي الذي يعتقده شخص ( ما له حكم في ) رفع ( إله المعتقد الآخر ) ، أي : الاسم الذي يعتقده الآخر ، إذ لذلك الإله من حيث ثبوته حجة مثبتة له بفيضها على معتقده ، ( فصاحب الاعتقاد يذبّ ) ما يورد خصمه في دفعه ( عنه ) . ولما توهم عوده إلى الاعتقاد وهو مخل ؛ لأن إلهه لا يقصد بما يفيضه من الحجة الذب عن اعتقاد معتقده من حيث هو اعتقاده ، بل يقصد الذب عن نفسه ، فسّره بقوله : ( أي : عن الأمر الذي اعتقده في إلهه وينصره ) ، أي : وينصر ذلك الأمر صاحب اعتقاده ، ( وذلك الذي في اعتقاده ) أي : اعتقاد المنازع الآخر ( لا ينصره ) ، أي : المنازع فيما يورده في دفع هذا الإله بحيث يجعله حجة قاطعة في الدفع ، إذ لا حكم لإله في إله هذا الآخر . [ فلهذا لا يكون أثر في اعتقاد المنازع له ، وكذا المنازع ما له نصرة من إلهه الّذي في اعتقاده ، فما لهم من ناصرين ، فنفى الحقّ النّصرة عن آلهة الاعتقادات على انفراد كلّ معتقد على حدته ، والمنصور المجموع ، والنّاصر المجموع ، فالحقّ عند العارف هو المعروف الّذي لا ينكر ، فأهل المعروف في الدّنيا هم أهل المعروف في الآخرة ، فلهذا قال : لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] ، فعلم تقليب الحقّ في الصّور بتقليبه في الأشكال ، فمن نفسه عرف نفسه ، وليست نفسه بغير لهويّة الحقّ ولا شيء من الكون ممّا هو كائن ويكون بغير لهويّة الحقّ ، بل هو عين الهويّة ؛ فهو العارف والعالم والمقرّ في هذه الصّورة ، وهو الّذي لا عارف ولا عالم ، وهو المنكر في هذه الصّورة الأخرى ، هذا حظّ من عرف الحقّ من التجلّي والشّهود في عين الجمع ، فهو قوله تعالى : لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ يتنوّع في تقليبه ] . ( ولهذا ) أي : ولعدم حكم إله معتقد في إله المعتقد الآخر ( لا يكون ) له أي : لا له معتقده ( أثر في اعتقاد المنازع ) بإثبات نفسه فيه منفردا ، ولا ينفي معتقده ، ( وكذا المنازع